جلال الدين السيوطي

104

الأشباه والنظائر في النحو

ولغة بني تميم على هذا تكون القوية ، وإن حكم بأنه اسم ينبغي أن تضعف اللغة التميمية ، فكان الأولى أن تجعل في لغة أهل الحجاز اسم فعل وفي لغة بني تميم فعلا ، إلا أن لقائل أن يقول : المركب قد يكون لكل واحد من مفرديه معنى عند التفصيل ، وبالتركيب يحدث له معنى آخر وحكم آخر ، فلا بد أن تكون ( هلمّ ) في الأصل على ما ذكر من التركيب ثم جعلا جميعا اسم فعل فجعلت له أحكام الأسماء والأفعال ، وبقي حكم اتصال الضمائر على لغة بني تميم على أصله . قال في الحواشي : تركب أسماء من الكلمات كما تركب من الحروف فتكثر فوائدها عند التركيب ، انتهى . السابع : قال « 1 » ابن يعيش : التركيب على ضربين تركيب من جهة اللفظ فقط وتركيب من جهة اللفظ والمعنى . فالأول : نحو : أحد عشر وبابه ، وحيص بيص ، ولقيته كفة كفة ، فهذا يجب فيه بناء الاسمين معا ، لأن الاسم الثاني قد تضمّن معنى الحرف وهو الواو العاطفة إذ الأصل أحد وعشرة ، فحذفت الواو من اللفظ ، والمعنى على إرادتها . والثاني : نحو : حضرموت ، ومعد يكرب ، وقالى قلا ، وسائر الأعلام المركبة فهذا أصله الواو أيضا حذفت من اللفظ ولم ترد من جهة المعنى ، بل مزج الاسمان وصارا اسما واحدا بإزاء حقيقة ولم ينفرد الاسم الثاني بشيء من معناه فكان كالمفرد غير المركب فبني الأول لأنه كالصدر من عجز الكلمة ، وجزء الكلمة لا يعرب ، وأعرب الثاني لأنه لم يتضمّن معنى الحرف إذ لم يكن المعنى على إرادته . الثامن : قال أبو الحسين بن أبي الربيع في ( شرح الإيضاح ) : التركيب لا يكون في الأفعال ولا في المصادر ولا في الأسماء الجارية على الأفعال . قال : ومن ثم كان قول من ذهب إلى أن ( حبّذا ) فعل ماض وما بعده فاعل به غلطا ، وأما قول العرب : لا تحبذه ، فإنما معناه لا تقل له حبّذا كما تقول بسمل أو لا تبسمل . قال : ولذا إذا ركبت ( إنّ ) مع ( ما ) لا تعمل لأنها زال عنها شبه الفعل بالتركيب والفعل لا يتركب . وقال غيره : لم يثبت تركيب فعل واسم في غير حبّذا . وقال ابن عصفور في ( شرح الجمل ) : التركيب في الأسماء أكثر من التركيب

--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 4 / 112 ) .